مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
18
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
إنّ مبنى الإمام الراحل قدس سره وكذلك سماحة الوالد - دام ظلّه العالي - هو الثاني ، أي أنّ السيرة العقلائية الحادثة حجّة أيضاً ، لأن الدين الإسلامي هو الدين الخاتم ، والشارع المقدس يعلم بحدوث موارد أخرى في السيرة العقلائية في المستقبل ، وعليه فإن السيرة العقلائية الحادثة بعد زمان النصّ إذا لم تكن مورد نظر الشارع في ذلك الزمان فلا بدّ أن يبين هذا الردع والمنع من هذه السيرة ، وعلى سبيل المثال مسألة الضمان العرفي الرائج الموجود وهو غير عقد الضمان الذي هو من العقود الشرعية ، فلو فرضنا أننا لم نتمكن من حلّ هذه المسألة ضمن دائرة ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) فبالإمكان حلّها بالاستناد إلى سيرة العقلاء ، حيث نرى أنّ بناء العقلاء بما هم عقلاء على اعتبار مسألة الضمان العرفي وأنّ مثل هذه العقود معتبرة عندهم ، والآن نواجه عقداً من نوع جديد لا يدخل تحت عنوان البيع ولا الإجارة ولا أي عنوان آخر من عناوين المعاملات المذكورة في الفقه ، وهذا العقد الذي قد يكون بين شركتين أو دولتين أو شخصين يمكن تصحيحه من خلال الرجوع إلى السيرة العقلائية . فلو أننا استطعنا اثبات الحجيّة للسيرة العقلائية الحادثة فإنّ الكثير من المسائل المستحدثة تكون قابلة للحلّ ، ولكن إذا قلنا بلزوم اتصال السيرة العقلائية بزمان المعصوم فإنّ ذلك يعني تكبيل يد الفقيه عن ممارسة دوره الاجتهادي في حلّ هذه المسألة ، وطبعاً ينبغي الالتفات إلى أنّ جميع الفقهاء يرون أن السيرة العقلائية التي كانت في زمان المعصوم وكان لها مصاديق خاصة ولكن تغيرت هذه المصاديق في الحال الحاضر مع وجود أصل السيرة فإنه يمكننا العمل بها على هذا الأساس ، مثلًا هناك سيرة عقلائية كانت موجودة في زمن المعصوم وهي اعتبار الملكية في عملية الحيازة وأنّ الحيازة تعدّ أحد أسباب الملكية كما لو ذهب شخص إلى أرض وعمل على تحجيرها أو احيائها أو أنّه احتطب من الغابة وجاء به إلى البيت فإنه